الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
396
أصول الفقه ( فارسى )
فنرى الجمهور يحكم بقبح تعذيب الحيوان اتباعا لما فى الغريزة من الرقة و العطف ، و الجمهور يمدح من يعين الضعفاء و المرضى و يعنى برعاية الايتام و المجانين بل الحيوانات لأنه مقتضى الرحمة و الشفقة . و يحكم بقبح كشف العورة و الكلام البذيء لأنه مقتضى الحياء . و يمدح المدافع عن الأهل و العشيرة و الوطن و الامّة لأنه مقتضى الغيرة و الحمية . . . إلى غير ذلك من أمثال هذه الأحكام العامة بين الناس . و لكن هذا الحسن و القبح لا يعدان حسنا و قبحا عقليين ، بل ينبغى ان يسميا عاطفيين أو انفعاليين . و تسمّى القضايا هذه عند المنطقيين ب « الانفعاليات » . و لأجل هذا لا يدخل هذا الحسن و القبح فى محل النزاع مع الأشاعرة ، و لا نقول نحن بلزوم متابعة الشرع للجمهور فى هذه الأحكام ، لأنه ليس للشارع هذه الانفعالات ؛ بل يستحيل وجودها فيه لأنها من صفات الممكن . و إنما نحن نقول بملازمة حكم الشارع لحكم العقل بالحسن و القبح فى الآراء المحمودة و التأديبات الصلاحية - على ما سيأتى - فباعتبار ان الشارع من العقلاء بل رئيسهم ، بل خالق العقل ، فلا بد ان يحكم بحكمهم بما هم عقلاء و لكن لا يجب ان يحكم بحكمهم بما هم عاطفيون . و لا نقول ان الشارع يتابع الناس فى احكامهم متابعة مطلقة . الخامس - و من الاسباب « العادة عند الناس » ، كاعتيادهم احترام القادم - مثلا - بالقيام له ، و احترام الضيف بالطعام ، فيحكمون لأجل ذلك بحسن القيام للقادم و إطعام الضيف . و العادات العامة كثيرة و متنوعة ، فقد تكون العادة تختص باهل بلد أو قطر أو أمّة ، و قد تعم جميع الناس فى جميع العصور أو فى عصر . فتختلف لأجل ذلك القضايا التى يحكم بها بحسب العادة ، فتكون مشهورة عند القوم الذين لهم تلك العادة دون غيرهم .